رفح الآن- وكالات
يواجه قطاع النقل والمواصلات في قطاع غزة أزمة شلل شبه تام، وتراجعاً غير مسبوق في كفاءته التشغيلية، أخذت تتفاقم مع إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع إدخال الإطارات، والبطاريات، وقطع الغيار، والزيوت، واللوازم الأساسية للمركبات. وتجاوزت المعاناة حدود النقص العددي والتضييق التجاري لتتحول إلى كارثة اقتصادية تهدد بتوقف بقايا حركة الشحن والتنقل بالكامل، مع استمرار التعامل الإسرائيلي مع هذه الاحتياجات الأساسية بوصفها “رفاهية” قابلة للحظر والمنع.
مؤشرات المأساة المرورية والاقتصادية
الوضع الميداني: يصف نائب رئيس نقابة مستوردي المركبات في قطاع غزة، وائل الهليس، واقع القطاع بالمؤلم، مؤكداً أن سلطات الاحتلال لا تزال تفرض حظراً كاملاً على اللوازم الرئيسة للسيارات.
المشهد في الشوارع: يعكس حجم المأساة من خلال سير أغلب السيارات بزجاج مكسر استبدل بصفائح النايلون والبلاستيك، مما يشكل خطراً كبيراً على رؤية السائقين والسلامة المرورية.
تكذيب الشائعات: نَفى الهليس بشكل قاطع ما تُروّجه بعض وسائل الإعلام حول وجود موافقات لإدخال قطع الغيار والإطارات، مؤكداً أنها أنباء عارية عن الصحة وأن الحظر الشامل لا يزال قائماً على أرض الواقع.
القفزات السعرية:
قفزت أسعار البطاريات من 300-500 شيكل قبل الحرب إلى 4000-6000 شيكل.
تضرر نحو 500 شركة ومعرض للسيارات، بخسائر تُقدّر بنحو 100 مليون دولار.
المطالبات: طالب الهليس بتعويضات عاجلة وضمان إدخال قطع الغيار والزيوت لإنقاذ القطاع من الانهيار.
شلل النقل الثقيل وارتفاع التكاليف التشغيلية
لم تقتصر أبعاد هذه الكارثة على سيارات الركوب الصغيرة، بل امتدت لتضرب قطاع النقل الثقيل والشاحنات التي تُشكل شريان الحياة الرئيسي للبضائع والمساعدات.
قفزات جنونية: يشير رئيس جمعية النقل الخاص، ناهض شحيبر، إلى ارتفاع سعر الكيلوغرام الواحد من زيت الشاحنات من نحو 10 شواكل قبل الأزمة ليصل إلى زهاء 2,800 شيكل.
تكاليف صادمة: شاحنة النقل الواحدة التي تحتاج لنحو 40 كيلوغراماً من الزيت باتت تُكلف صاحبها زهاء 36 ألف دولار أمريكي لعملية التغيير الواحدة، مقارنة بتكلفة سابقة لم تتجاوز 400 شيكل.
التحذيرات: يُحذر المتحدثان من أن استمرار الحظر والغلاء الفاحش سيعطل ما تبقى من حركة الشحن الإغاثي والتجاري، ويُحمل المواطنين تكاليف إضافية ترفع أسعار جميع السلع الأساسية والمواد التموينية، وسط مطالبات عجلة للجهات الدولية والمؤسسات الأممية بالضغط لفتح المعابر.
التحليل الاقتصادي وتبعات الحرب
يقول الباحث الاقتصادي أنور محمد عطا الله إن اقتصاد قطاع غزة انتقل بعد حرب الابادة من منظومة تجارية أكثر انتظاماً إلى اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المساعدات، في ظل إغلاق المعابر ونقص السلع وتراجع النشاط التجاري والإنتاجي.
تراجع الواردات: يوضح عطا الله أن أكثر من 800 شاحنة كانت تدخل القطاع يومياً قبل الحرب، بينما أدى إغلاق المعابر والسيطرة الإسرائيلية على معبر رفح إلى تقييد دخول البضائع وظهور حالة من «احتكار القلة» لمجموعة محدودة من المستوردين.
أزمة السيولة: شملت الأزمة تكلفة الحصول على السيولة مع اختلاف الأسعار بين الدفع النقدي والتحويلات الإلكترونية، وارتفاع عمولات توفير السيولة في بعض الفترات إلى نحو 40%، مما وسع نطاق السوق السوداء وتجارة السيولة.
آفاق الحل: يدعو عطا الله الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والجهات الفلسطينية والقطاع الخاص إلى الضغط من أجل فتح الاستيراد أمام جميع التجار والشركات، وضمان انسياب السلع الأساسية، وخصوصاً المحروقات وغاز الطهي وقطع الغيار والزيوت، وإنهاء حالة احتكار القلة لمنع بقاء الاقتصاد في إطار «اقتصاد البقاء».





