رفح الآن- وكالات
مع إعلان نتائج الثانوية العامة (التوجيهي) في قطاع غزة للعام 2026، دعا خبراء اقتصاديون إلى إطلاق تحرك عاجل لدعم الطلبة الناجحين وتمكينهم من استكمال تعليمهم الجامعي، في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع بعد سنوات الحرب.
وأكد المختصون أهمية إنشاء صندوق وطني ودولي لدعم الطلبة غير القادرين على تحمل الرسوم الجامعية، بما يضمن استمرارهم في التعليم ويحد من ظاهرة التسرب الجامعي الناتجة عن الظروف المعيشية الصعبة، إلى جانب توفير برامج دعم موازية للجامعات لمساعدتها على استعادة قدراتها التشغيلية وتعزيز استمرار العملية التعليمية.
كما شددوا على ضرورة التوسع في التعليم التقني والمهني باعتباره أحد المسارات القادرة على توفير فرص عمل سريعة، إلى جانب تعزيز ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر لمواجهة محدودية فرص التوظيف التقليدية.
وقال المختص الاقتصادي محمد العف إن عدد طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة لعام 2026 بلغ نحو 37,900 طالب، وهو رقم يقترب من أعداد الطلبة قبل الحرب، رغم الدمار الواسع والظروف الإنسانية القاسية التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن هذا الرقم يعكس حجم الإصرار والصمود لدى الطلبة وأسرهم، في ظل غياب المدارس النظامية، والانقطاعات المستمرة للكهرباء والإنترنت، وفقدان آلاف الأسر لمنازلها، واضطرار كثير من الطلبة إلى الدراسة في ظروف بالغة الصعوبة داخل مراكز الإيواء والخيام.
وأشار إلى أن الطلبة الذين تمكنوا من اجتياز هذه الظروف الاستثنائية يستحقون دعماً حقيقياً لاستكمال تعليمهم الجامعي، مؤكداً أن الاستثمار في هذه الطاقات يمثل استثماراً في مستقبل المجتمع الفلسطيني.
وبيّن العف أن الجامعات في قطاع غزة تواجه أزمة مالية خانقة، في ظل محاولتها الموازنة بين مساعدة الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم والحفاظ على استمرارية العملية التعليمية وتوفير احتياجات الكوادر الأكاديمية.
ودعا إلى حشد الدعم الخارجي وتوفير منح دراسية محلية ودولية، مستذكراً تجارب سابقة شهدت إنشاء صناديق دعم أسهمت في تغطية الرسوم الجامعية لآلاف الطلبة خلال فترات الأزمات، مطالباً بإعادة تفعيل هذه المبادرات من خلال لجان متخصصة تعمل على استقطاب المانحين ووضع التعليم الجامعي في غزة ضمن أولويات المؤسسات المحلية والدولية.
وفيما يتعلق باختيار التخصصات، أكد العف ضرورة مراعاة احتياجات المرحلة الحالية، مشيراً إلى أهمية التخصصات الطبية، مثل التمريض والقبالة، لما توفره من فرص للعمل مع المؤسسات الطبية والإنسانية العاملة في القطاع، إضافة إلى تخصصات التعليم الأساسي والتدريب، التي تشهد طلباً متزايداً نتيجة النقص في الكوادر التعليمية.
كما لفت إلى أهمية التخصصات الحديثة، وعلى رأسها التسويق الرقمي، لما تتيحه من فرص للعمل عن بُعد عبر المنصات الرقمية ومواقع العمل الحر، داعياً الطلبة إلى اختيار تخصصاتهم وفق مزيج من الميول الشخصية والقدرات والإمكانات المادية وفرص العمل المستقبلية.
من جانبه، دعا المختص الاقتصادي محمود القشاش إلى إعادة مواءمة التعليم الجامعي مع احتياجات سوق العمل، مؤكداً أن اختيار التخصص يجب ألا يعتمد فقط على معدل الطالب أو رغباته الشخصية، وإنما على دراسة واقعية للقطاعات الأكثر احتياجاً خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للتخصصات المرتبطة بإعادة الإعمار، والقطاع الصحي، والهندسة، والتكنولوجيا، والتعليم، والاقتصاد، لما لها من دور محوري في دعم عملية التعافي الاقتصادي في قطاع غزة.
وأكد القشاش أهمية تعزيز التعليم التقني والمهني باعتباره خياراً استراتيجياً يسهم في إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل ويوفر فرصاً أسرع للتوظيف، مطالباً بإنشاء صندوق وطني لدعم الطلبة بالشراكة بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات المانحة، لضمان عدم حرمان أي طالب من مواصلة تعليمه بسبب الأوضاع الاقتصادية.
كما دعا الجامعات إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع، من خلال تخفيض الرسوم الدراسية، وتوسيع برامج المنح، واعتماد أنظمة تقسيط ميسرة، مع تقديم الدعم للطلبة المتعثرين مالياً.
واختتم القشاش بالتأكيد على ضرورة ربط الخطط الأكاديمية باحتياجات الاقتصاد الفلسطيني، وتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، إلى جانب نشر ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر، مشدداً على أن الاستثمار في التعليم يمثل الركيزة الأساسية لبناء رأس المال البشري وتعافي الاقتصاد الفلسطيني، وأن نجاح الطالب لا يقتصر على الالتحاق بالجامعة، بل يمتد إلى امتلاكه المهارات التي تؤهله للإنتاج والمنافسة والمساهمة في بناء مستقبل قطاع غزة.










































