تفاصيل اتفاق المرحلة الثانية في غزة.. خمس مراحل ومسار تدريجي لإدارة القطاع

Donia Meghieb ✅منذ 6 ساعاتآخر تحديث :
تفاصيل اتفاق المرحلة الثانية في غزة.. خمس مراحل ومسار تدريجي لإدارة القطاع

رفح الآن- وكالات 

كشفت مصادر مطلعة تفاصيل جديدة بشأن الاتفاق الرامي إلى تنفيذ المرحلة الثانية من ترتيبات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، موضحة أن تطبيق بنوده سيمتد على مدار 210 أيام، وفق مسار مكوّن من خمس مراحل، على أن يكون الانتقال بين كل مرحلة وأخرى مشروطًا باستكمال الالتزامات المحددة للمرحلة السابقة.

وبحسب المصادر، فإن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية لن يتم قبل تنفيذ إسرائيل الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الأولى، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات، إلى جانب الانسحاب إلى ما يعرف بـ«الخط الأصفر» الأساسي، والذي جرى تحديده كأول خط للانسحاب ضمن اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتشمل الالتزامات كذلك التطبيق الكامل للبروتوكول الإنساني، بما يسمح بإدخال 600 شاحنة يوميًا إلى قطاع غزة، والعمل على ترميم وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، وفي مقدمتها المدارس والمستشفيات والمخابز، إضافة إلى إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرقات.

كما يتضمن المسار المقترح تحسين ظروف العمل في معبر رفح، وضمان حرية الحركة من وإلى قطاع غزة، بما يسمح بتسهيل حركة السكان والحالات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه آليات تشغيل المعبر وحركة الأفراد من الملفات المرتبطة بتنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار.

اللجنة الوطنية تتولى مهامها تدريجيًا

وتكشف المصادر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة يتضمن تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها في كل منطقة يتم فيها استكمال عملية حصر وتخزين السلاح وفق الآليات والجدول الزمني المتفق عليه.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستقابل كل خطوة في هذا المسار بانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق المعنية، على أن يتم الاتفاق على جدول زمني تفصيلي لعملية الحصر، إلى جانب تحديد آليات التنفيذ والمتابعة.

ويأتي ذلك في سياق ترتيبات أوسع لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، إذ كانت اللجنة الوطنية قد أعلنت في وقت سابق جاهزيتها لتسلّم المسؤوليات الإدارية والحكومية في القطاع، فيما أكدت جهات حكومية في غزة استعدادها لإتمام عملية التسليم بما يضمن استمرار الخدمات وعدم حدوث فراغ إداري.

وكانت مسألة إدارة القطاع بعد وقف إطلاق النار قد ارتبطت منذ أشهر بتشكيل لجنة وطنية ذات طابع تكنوقراطي، تتولى الملفات المدنية والخدماتية، بالتوازي مع ترتيبات أمنية وإعادة إعمار واسعة.

ملف الموظفين والقطاع الخاص

وفي ما يتعلق بالبند الخامس من الاتفاق، أوضحت المصادر أنه يتناول ملف الموظفين والمؤسسات والالتزامات المالية، مع إسناد مسؤولية معالجة حقوق الموظفين التابعين للحكومة القائمة في غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

كما تشمل المسؤولية حقوق المؤسسات والقطاع الخاص، إلى جانب أي جهات لديها مستحقات أو ديون على الحكومة، بما يهدف إلى معالجة الملفات المالية المتراكمة والحفاظ على استمرارية المؤسسات والخدمات.

ووفق المصادر، تتضمن الترتيبات المالية تعهدًا إماراتيًا بتوفير 400 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، تخصص لدفع مستحقات الموظفين والقطاع الخاص ضمن الآلية المالية التي سيتم اعتمادها لتنفيذ الاتفاق.

ويأتي هذا البند في ظل تعقيدات مالية كبيرة تواجه المؤسسات الفلسطينية، إذ تشير بيانات وتقارير اقتصادية إلى تراكم مستحقات كبيرة على الحكومة الفلسطينية لصالح الموظفين والقطاع الخاص، ما يجعل الملف المالي أحد أبرز التحديات أمام أي ترتيبات انتقالية في غزة. ⁠

مسار مشروط بين التهدئة والإعمار

وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق المقترح لا يقوم على الانتقال الفوري بين مراحله، وإنما يعتمد على تنفيذ متدرج ومشروط، بحيث ترتبط كل خطوة بمدى الالتزام بالمرحلة السابقة.

ويضع هذا التصور ملفات وقف إطلاق النار، والانسحاب، والمساعدات الإنسانية، وتشغيل معبر رفح، وإدارة القطاع، وإعادة الإعمار ضمن مسار واحد مترابط، بما يجعل تنفيذ الالتزامات على الأرض عاملًا أساسيًا للانتقال إلى المراحل اللاحقة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال مسألة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة تواجه تحديات سياسية وميدانية، خصوصًا بشأن ترتيبات الانسحاب وآليات إدارة القطاع والملف الأمني. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن المرحلة الثانية تتضمن انسحابًا إسرائيليًا أوسع، وبدء مسار إعادة الإعمار، بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بمستقبل السلاح في القطاع.

وفي المقابل، يمثل دخول المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية وفتح المعابر ملفات إنسانية عاجلة، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن الاحتياجات في القطاع تتطلب وصول مئات الشاحنات يوميًا، مع استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية وما يدخل إلى غزة. ⁠

وبذلك، فإن نجاح الاتفاق سيبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف والوسطاء على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض، خصوصًا في الملفات المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب، والمساعدات، وإدارة القطاع، والتمويل، وإعادة الإعمار.