مطالب متزايدة بتقليص الرسوم وتعزيز حماية المحافظ الإلكترونية في غزة

Donia Meghieb ✅منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مطالب متزايدة بتقليص الرسوم وتعزيز حماية المحافظ الإلكترونية في غزة

رفح الآن- وكالات 

تحوّل الدفع الإلكتروني في قطاع غزة إلى واقع فرضته أزمة السيولة النقدية وإغلاق قنوات العمل البنكي التقليدية، في ظروف اقتصادية معقدة يعيشها السكان منذ سنوات.

ولم يعد هذا التحول خيارًا تكنولوجيًا حديثًا، بل ضرورة يومية لتسيير المعاملات الأساسية، بدءًا من شراء الاحتياجات اليومية، وصولًا إلى دفع أجور المواصلات وتحويل الأموال.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ الرقمنة بحد ذاته، بل في طريقة فرضها دون جهوزية حقيقية على مستوى البنية التحتية التقنية والمالية، إذ إن التحول لم يكن تدريجيًا أو مدعومًا بمنظومة قوية، بل جاء ليكون حلا اضطراريا داخل بيئة تعاني أصلًا هشاشة اقتصادية وتقنية، ما جعل استخدام هذه التطبيقات عبئًا إضافيًا في كثير من الأحيان بدلًا من أن تكون وسيلة للتسهيل.

ويبرز التحدي الأكبر، وفق الخبراء، في المعاملات اليومية الصغيرة، إذ تشكل الخصومات المالية عبئًا واضحًا على أصحاب الدخل المحدود، إذ إن اقتطاع مبالغ تبدأ من نصف شيكل إلى شيكل أو أكثر بحسب قيمة التحويل، يعني عمليًا استنزافًا مستمرًا للحسابات الصغيرة، ما يزيد الضغط على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

مشكلات متكررة إلى جانب ذلك، يواجه المستخدمون مشكلات متكررة، أبرزها التوقف المفاجئ للتطبيقات دون سابق إنذار، وضعف الثقة بمستوى الأمان الرقمي داخل هذه المحافظ، إضافة إلى غياب جهة واضحة يمكن الرجوع إليها عند حدوث خلل أو فقدان أموال.

كما تثير التحديثات المستمرة التي تُفرض على المستخدمين دون توضيح كافٍ مخاوف بشأن فعاليتها وتأثيرها، فضلًا عن القيود المفروضة على التحويلات المالية وسقوفها.

وأجمع مراقبون على أن الحل لا يكمن في التوسع القسري باستخدام المحافظ الإلكترونية، بل في ضبط الرسوم بما يحمي صغار المستخدمين، وتوفير بيئة رقمية آمنة ومستقرة، إلى جانب وجود دعم فني واضح وجهات رقابية يمكن الرجوع إليها، والعمل على تطوير أنظمة قادرة على العمل حتى في ظل ضعف أو انقطاع الإنترنت.

وتُعرف المحافظ الإلكترونية بأنها أدوات مالية رقمية تتيح للمستخدمين تخزين الأموال وإدارتها عبر الهواتف الذكية أو الأجهزة الإلكترونية، دون الحاجة إلى التعامل المباشر بالنقد الورقي.

كما توفر إمكانية إجراء معاملات متعددة، مثل تحويل الأموال، ودفع الفواتير، وشراء السلع والخدمات بسرعة وسهولة، وتعتمد على تطبيقات مرتبطة بالبنوك أو شركات الاتصالات، مدعومة بأنظمة حماية تهدف إلى تأمين العمليات المالية.

منظومات رقابية وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد رجب أن المحافظ الإلكترونية أصبحت ضرورة ملحّة لسكان قطاع غزة، في ظل أزمة مالية خانقة وتعقيدات كبيرة تتعلق بندرة السيولة وصعوبة تنفيذ التحويلات المالية، ما يجعل هذه الأدوات الرقمية بديلًا مهمًا لتسيير المعاملات اليومية.

وشدد رجب على أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق القائمين على هذه المحافظ والشركات المصدّرة لها، خاصة تلك الموجهة لفئات المجتمع في غزة، من خلال تعزيز أنظمة الحماية والرقابة المالية بشكل صارم يواكب حجم المخاطر المتزايدة.

وأوضح أن المطلوب يتمثل في تطوير منظومات رقابية قادرة على متابعة العمليات المالية بشكل لحظي، والكشف عن أي تحويلات كبيرة أو غير اعتيادية، بما يحدّ من احتمالات الاحتيال أو إساءة الاستخدام، إضافة إلى تفعيل أدوات حماية إلكترونية متقدمة لضمان سلامة الحسابات والمعاملات.

وأضاف رجب أن التعامل مع واقع اقتصادي هش ونقص السيولة يتطلب من هذه الشركات مسؤولية مضاعفة لضمان الشفافية والأمان، بما يعزز ثقة المستخدمين في الخدمات المالية الرقمية ويضمن استمراريتها كحل عملي في ظل الظروف الحالية.

إدارة أزمة

بدوره، قال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إن التحول المتسارع نحو الدفع الإلكتروني في قطاع غزة لم يعد خيارًا تكنولوجيًا بقدر ما هو استجابة قسرية لأزمة نقدية متفاقمة، تعكس اختلالات أعمق في بنية الاقتصاد المحلي.

وأوضح أبو قمر أن شح السيولة النقدية، وتلف جزء من العملة الورقية، إلى جانب أزمة “الفكة”، دفعت المواطنين والتجار إلى الاعتماد شبه الكامل على المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية في معاملاتهم اليومية، مشيرًا إلى أن هذا التحول جاء دون توفر بنية تحتية رقمية قادرة على استيعابه بكفاءة.

وأضاف أن ربط الاحتياجات الأساسية، مثل شراء المواد الغذائية أو دفع أجرة المواصلات، بعوامل تقنية كسرعة الإنترنت أو سقوف التحويل، يضعف من كفاءة السوق ويزيد من تعقيد الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدًا أن “ما نشهده ليس تطورًا اقتصاديًا طبيعيًا، بل إدارة للأزمة بأدوات غير مكتملة”.

وأشار إلى أن الدفع الإلكتروني يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز الشمول المالي وتنشيط الدورة الاقتصادية، لكنه في ظل بيئة هشة قد يتحول إلى عبء إضافي يربك الأفراد ويؤثر سلبًا على ثقة المستخدمين في النظام المالي.

وأكد أبو قمر أن معالجة الأزمة لا يجب أن تقتصر على التوسع في الأدوات الرقمية فقط، بل ينبغي أن تترافق مع إصلاحات اقتصادية أوسع تضمن استقرار السوق وتحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة