أزمات متلاحقة تواجه عائلات غزية في فرنسا.. شكاوى من سحب أطفالهم بدعوى تعثر الاندماج

Donia Meghieb ✅منذ 44 دقيقةآخر تحديث :
أزمات متلاحقة تواجه عائلات غزية في فرنسا.. شكاوى من سحب أطفالهم بدعوى تعثر الاندماج

رفح الآن- وكالات 

أثارت تقارير إعلامية وحقوقية حالة من الجدل في فرنسا عقب إجراءات اتخذتها السلطات المختصة بحماية الطفولة بحق عدد من العائلات الفلسطينية القادمة من قطاع غزة، تمثلت في نزع حضانة أطفالهم ووضعهم في مراكز رعاية أو لدى عائلات بديلة، وسط اتهامات من الأهالي بأن هذه القرارات «تعسفية» ولا تراعي ظروفهم الإنسانية.

ووفق ما نشره موقع الجزيرة نت، فإن القضية سلطت الضوء على «مأساة أطفال غزة» الذين وصلوا إلى أوروبا بعد الحرب، حيث وجدوا أنفسهم في مواجهة قوانين صارمة تتعلق بحماية القاصرين، في بيئة قانونية واجتماعية مختلفة كليًا عن واقعهم السابق.

وتعيش هذه العائلات، التي غادرت قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة، حالة من الصدمة والقلق، بعد أن فقدت مؤقتًا حق رعاية أبنائها، حيث تشير شهاداتهم إلى أن الأسباب التي استندت إليها الجهات الفرنسية تعود إلى تقارير تفيد بعدم قدرة الوالدين على الاندماج السريع في المجتمع، أو وجود ملاحظات على بيئة التربية التي اعتُبرت «غير متوافقة» مع المعايير المحلية.

في المقابل، تبرر المصالح الاجتماعية الفرنسية هذه الإجراءات بضرورة ضمان سلامة الأطفال النفسية والجسدية، خاصة في ظل ما تعرضوا له من صدمات خلال الحرب، مؤكدة أن تدخلها يأتي في إطار القوانين المعمول بها لحماية القاصرين، والتي تُطبق على جميع المقيمين دون استثناء.

لكن مصادر حقوقية ومتابعين لشؤون اللاجئين في أوروبا يرون أن هذه الحالات تعكس إشكالية أعمق تتعلق بتطبيق معايير الاندماج بشكل صارم على عائلات خرجت حديثًا من مناطق نزاع، وتعاني من اضطرابات نفسية حادة، مثل «اضطراب ما بعد الصدمة»، ما يجعل قدرتها على التكيف الفوري محدودة.

ويؤكد ذوو الأطفال أن هذه القرارات لا تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الثقافية والاجتماعية، ولا الظروف القاسية التي مروا بها، مطالبين بإعادة النظر فيها، والسماح لهم باستعادة حضانة أبنائهم في أقرب وقت ممكن.

كما دعت العائلات الغزية إلى تدخل المنظمات الحقوقية والجهات الدبلوماسية، من أجل التوسط مع الحكومة الفرنسية، والعمل على إيجاد حلول تضمن الحفاظ على وحدة الأسرة، مشددين على أن معيار الاندماج لا ينبغي أن يتحول إلى سبب في «تفكيك الأسر» التي نجت من ويلات الحرب.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من التحديات القانونية والاجتماعية التي يواجهها اللاجئون والمهاجرون الجدد في دول الاتحاد الأوروبي، حيث تتقاطع قوانين حماية الطفولة مع قضايا اللجوء والاندماج، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأطفال واحترام خصوصية العائلات وخلفياتها الثقافية.