رفح الآن – وكالات
على أبواب معبر رفح البري المغلق تتلاشى آمال آلاف الطلبة الفلسطينيين، بعد أن حُرم عدد كبير منهم من فرصة السفر للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الخارج، ليجدوا أنفسهم عالقين بين واقع الحرب وطموحات لم تكتمل.
في مدينة غزة، يعيش الطالب أحمد حالة من القلق والترقب بشأن مستقبله، خاصة بعد أن فقد منزله وتعرضت عائلته لأضرار كبيرة خلال الحرب، إلا أنه لا يزال متمسكاً بحلمه في استكمال تعليمه، مؤكداً أن ما بناه خلال سنوات طويلة أصبح مهدداً بالضياع في لحظة، وأن طموحات الطلبة تضررت كما تضررت بيوتهم وأحلامهم.
أما الطالبة نغم خليل، وهي من المتفوقات في الثانوية العامة لعام 2023 بمعدل 99.1% في الفرع العلمي، فقد التحقت بكلية الطب البشري في جامعة الأزهر بغزة، غير أن اندلاع الحرب بعد فترة قصيرة من بدء دراستها أدى إلى توقف مسيرتها التعليمية، وفي عام 2024 حصلت على منحة دراسية من الحكومة التركية لدراسة الطب البشري، إلا أن استمرار إغلاق المعابر حال دون سفرها حتى الآن، رغم الوعود المتكررة، ما يثير مخاوف من فقدان هذه الفرصة في حال عدم الالتحاق في الوقت المحدد.
وتوضح نغم أن تفوقها الدراسي أتاح لها الوصول إلى حلم دراسة الطب، لكن الحرب قلبت مسار حياتها خلال وقت قصير، لتجد نفسها بعيدة عن مقاعد الدراسة التي سعت إليها.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة في قطاع غزة يواجهون المصير ذاته، إذ كان معبر رفح يمثل بالنسبة لهم بوابة نحو المستقبل، إلا أن إغلاقه المتكرر أعاق تحقيق تطلعاتهم، ما دفعهم إلى إطلاق حراك طلابي لإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية.
ويؤكد محمد أبو ركبة، أحد القائمين على هذا الحراك، أن الجهود تتركز حالياً على إعداد قاعدة بيانات شاملة لحصر أعداد الطلبة المتضررين، سواء الحاصلين على منح دراسية كاملة أو جزئية أو قبول جامعي، وذلك بالتنسيق مع الجهات التعليمية المختصة، بهدف تنظيم ملفاتهم ومتابعتها بشكل رسمي.
وفي ظل الدمار الواسع الذي طال الجامعات في قطاع غزة، يواصل الطلبة تمسكهم بحقهم في التعليم والمنح الدراسية، رغم محاولات استئناف الدراسة عبر الإنترنت، والتي لا تلبي احتياجاتهم الأكاديمية بالشكل الكافي.
ويشير الطالب علي العرقان إلى أن التعليم الوجاهي لا يمكن تعويضه بالتعليم الإلكتروني، خاصة في ظل تدمير المؤسسات التعليمية، داعياً إلى دعم الحراك الطلابي باعتباره جزءاً من معاناة المجتمع الفلسطيني.
ورغم الظروف الصعبة التي يواجهها طلبة غزة جراء الحرب، لا يزال كثير منهم متمسكين بأحلامهم في استكمال تعليمهم العالي، مؤكدين أن العلم يمثل طريقاً لبناء المستقبل، وأحد أشكال الصمود في مواجهة التحديات، ووسيلة للحفاظ على الأمل في غد أفضل.










































