رفح الآن- وكالات
على أبواب معبر رفح البري المغلقة تتبدد آمال آلاف الطلاب الفلسطينيين، بعدما فقد عدد كبير منهم فرصة السفر للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الخارج، ليجدوا أنفسهم عالقين بين واقع الحرب وطموحات لم تكتمل بعد.
في مدينة غزة، يعيش الطالب أحمد حالة من القلق والخوف على مستقبله، خاصة بعد أن فقد منزله وتضررت عائلته بشدة خلال الحرب، لكنه لا يريد أن يخسر حلمه في التعليم أيضاً، ويقول إن ما بنوه خلال سنوات طويلة مهدد بالضياع في لحظة واحدة، مضيفًا أن طموحاتهم كطلاب تضررت كما تضررت بيوتهم وأحلامهم.
أما الطالبة نغم خليل، المتفوقة في الثانوية العامة الفرع العلمي، فقد واجهت هي الأخرى واقعاً قاسياً، حيث حصلت على منحة دراسية في جامعة الأزهر بالقاهرة عام 2023، إلا أن اندلاع الحرب حال دون سفرها، ما أدى إلى إلغاء منحتها وتعطل مسارها الأكاديمي.
وتوضح نغم أنها حصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة مكنها من الالتحاق بكلية الطب البشري، لكن الحرب التي اندلعت لاحقاً غيرت كل شيء خلال فترة قصيرة، لتجد نفسها خارج مقاعد الدراسة الجامعية التي كانت تحلم بها.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة في قطاع غزة يواجهون المصير نفسه، بعدما كان معبر رفح يمثل لهم بوابة نحو المستقبل، إلا أن إغلاقه المتكرر حال دون تحقيق أحلامهم، ما دفعهم إلى إطلاق حراك طلابي لإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية.
ويقول محمد أبو ركبة، أحد القائمين على هذا الحراك، إنهم يعملون على إنشاء قاعدة بيانات شاملة لحصر جميع الطلاب المتضررين، سواء من حصلوا على منح كاملة أو جزئية أو قبول جامعي، بالتنسيق مع الجهات التعليمية، بهدف تنظيم أوضاعهم ومتابعة ملفاتهم بشكل رسمي.
وفي ظل تدمير واسع طال الجامعات في قطاع غزة، يواصل الطلاب الفلسطينيون التمسك بحقهم في التعليم والمنح الدراسية، رغم محاولات استئناف الدراسة عبر الإنترنت، والتي لا تلبي احتياجاتهم الأكاديمية بالشكل المطلوب.
ويؤكد الطالب علي العرقان أن التعليم الوجاهي لا يمكن تعويضه بالتعليم الإلكتروني، خاصة بعد الدمار الذي لحق بالمؤسسات التعليمية، مشدداً على ضرورة دعم الحراك الطلابي باعتباره جزءاً من معاناة المجتمع الفلسطيني.
ورغم كل الظروف القاسية التي مر بها طلاب غزة خلال الحرب، لا يزال الكثير منهم متمسكين بأحلامهم في استكمال تعليمهم العالي، معتبرين أن العلم والمعرفة يمثلان طريقاً لبناء المستقبل، وأحد أشكال الصمود في مواجهة التحديات الراهنة، ووسيلة لرفض واقع التجهيل والتمسك بالأمل في غدٍ أفضل.









































