بين الحنين والإصرار.. لاجئو غزة في مصر يرفضون التهجير ويؤكدون: “لن نرحل، سنعود إلى ديارنا”

Donia Meghieb ✅3 مارس 2025آخر تحديث :
IMG
IMG

رفح الآن- وكالات 

منذ أكتوبر 2023، عبر أكثر من 115 ألف فلسطيني من قطاع غزة إلى مصر، وفقًا لتقديرات السفارة الفلسطينية في القاهرة، هربًا من القصف والدمار الذي طال مدنهم. ورغم الأمان النسبي الذي وجدوه، إلا أن الحياة في مصر لم تكن سهلة، حيث يواجه النازحون الفلسطينيون تحديات قانونية واقتصادية صعبة، بينما يرفضون بأشد العبارات أي محاولة لتهجيرهم بشكل دائم.

“الوطن ولو تحت الأنقاض”

لم يكن الخروج من غزة خيارًا، بل فرضته الظروف القاسية. لكن فكرة الاستقرار الدائم في مصر أو أي دولة أخرى مرفوضة تمامًا. يقول ماجد الخزندار، الذي فقد مطاعمه الثلاثة في القصف وافتتح مطعمًا للفلافل في القاهرة: “أنا أحب مصر.. لكنني لا أستطيع أن أستبدلها بفلسطين”.

أما أم غانم، التي تحول منزلها في تل الهوى إلى أثر بعد عين، فتترقب لحظة عودتها إلى غزة، تقول بصوت يغلب عليه البكاء: “ما في الدنيا كلها أغلى من تراب غزة، حتى لو صارت أنقاض”.

واقع مرير وتحديات يومية

لا تزال حياة الفلسطينيين النازحين إلى مصر مليئة بالصعوبات، فالكثير من العائلات تواجه أوضاعًا معيشية قاسية، سواء كانوا قد خرجوا عبر قوائم رسمية، أو كمرافقين للمرضى، أو اضطروا للمغادرة بطرق أخرى بحثًا عن الأمان.

غياب الإقامة النظامية، نقص فرص العمل، وعدم توفر المال الكافي، إضافة إلى تشتت العائلات بين غزة والقاهرة، كلها عوامل تجعل الوضع أكثر تعقيدًا، يقول أحد النازحين بحسرة: “ضاقت بنا السبل، لا إقامة، لا مصدر رزق، وأطفالنا بلا مدارس.. كل ما نريده هو العودة إلى غزة”.

مناشدات للسلطات الفلسطينية

في ظل هذه الأوضاع، يناشد النازحون السفارة الفلسطينية في القاهرة للتدخل العاجل. يقولون: “ندرك حجم التحديات، لكن هناك حالات إنسانية بحاجة إلى مساعدة عاجلة.. هناك عائلات خرجت بورقة الوثيقة وتحتاج لتجديد جوازاتها، لكنها لا تملك المال.. نرجو منكم استقبال هذه الحالات وتجديد جوازاتهم مجانًا نظرًا لظروفهم القاسية”.

كما يطلق العالقون في مصر ودول أخرى، مثل الجزائر وماليزيا وأوزبكستان، نداءً عاجلًا لتسهيل عودتهم إلى غزة في أسرع وقت ممكن، مؤكدين أن الوضع أصبح لا يُطاق: “أولادنا في مكان، ونحن في مكان آخر.. نناشد الجميع للمطالبة بفتح معبر رفح للعالقين بالخارج.. لسنا لاجئين، بل فلسطينيون نريد العودة إلى ديارنا”.

جيل بلا مدارس.. وأزمة إقامات

يمثل غياب الإقامة النظامية واحدة من أكبر العقبات التي تواجه الفلسطينيين النازحين إلى مصر، حيث يعيق ذلك التحاق الأطفال بالمدارس وحصول ذويهم على فرص عمل مستقرة. تقول أميرة (26 عامًا)، التي لجأت إلى القاهرة مع أطفالها الثلاثة بينما بقي زوجها في غزة: “رغم كل شيء، وضعنا هنا أفضل من تحت القصف، لكن أطفالي بلا تعليم، وأنا بلا عمل، وأشعر أننا في سجن مفتوح”.

“شكرًا مصر”.. تضامن شعبي رغم الصعوبات

رغم التحديات، يعبر اللاجئون الفلسطينيون عن تقديرهم للاحتضان الشعبي المصري، حيث قدم الكثير من المصريين دعمًا ماديًا ومعنويًا، يقول أبو خالد، أحد النازحين في القاهرة: “في مصر، عندما يعرفون أننا من غزة، كثيرًا ما يرفضون أن ندفع ثمن القهوة أو المواصلات.. هذا الكرم لا يُنسى”. لكنه يضيف بحزم: “نحن ممتنون، لكننا لا نريد أن نكون عبئًا.. نريد العودة إلى بلادنا، وليس الاستقرار في أي مكان آخر”.

رفض قاطع لمخططات التهجير

على وقع الأخبار المتلاحقة عن مخططات التهجير القسرية التي تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرضها على سكان غزة، يقف آلاف الفلسطينيين المهجرين في مصر موقفًا صارمًا: “نحن هنا مؤقتًا، ووجهتنا الوحيدة هي غزة”. رغم الحب والاحتضان الذي وجدوه في مصر، إلا أن قلوبهم لا تزال معلقة بوطنهم، يترقبون فتح المعابر ليعودوا إلى بيوتهم، حتى وإن كانت تحت الأنقاض.

تقول أم غانم، التي لم تسكن في منزلها في تل الهوى سوى عام واحد قبل أن تبتلعه الحر..ب: “لا شيء في الدنيا يعوضني عن بيتي في تل الهوى”. ورغم وجودها في القاهرة منذ بدء العد..وان، إلا أن قلبها لم يغادر غزة لحظة واحدة.

“سنعود.. حتى لو لم يبقَ حجر على حجر”

مع انتهاء العدوان، بدأ الكثيرون يفكرون في العودة، لكن الوضع في غزة لا يزال صعبًا. فالدمار هائل، والبنية التحتية مدمرة، ومع ذلك، لا يفكر الغزيون في شيء سوى إعادة بناء حياتهم على أرضهم. يقول أحد اللاجئين: “سنعود.. حتى لو لم يبقَ حجر على حجر، سنبنيها من جديد”. هذه الكلمات تلخص فلسفة الغزيين الذين يؤمنون بأن العودة هي الطريق الوحيد، مهما كانت التحديات.