100 ألف فرصة عمل.. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلق مبادرة “إعمار” لدعم التعافي الاقتصادي في غزة

Donia Meghieb ✅منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
100 ألف فرصة عمل.. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلق مبادرة “إعمار” لدعم التعافي الاقتصادي في غزة

رفح الآن- وكالات 

في خطوة جديدة تهدف إلى دعم جهود التعافي الاقتصادي في قطاع غزة، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني (UNDP/PAPP)، بالشراكة مع وزارات الاقتصاد الوطني والصناعة والعمل، برنامج “إنعاش الدخل والأسواق من أجل التعافي في قطاع غزة”، المعروف باسم “إعمار”، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الأطراف المشاركة.

ويُعد البرنامج من أكبر المبادرات الاقتصادية المطروحة لدعم مرحلة التعافي في قطاع غزة، حيث يهدف إلى المساهمة في إعادة تنشيط الأسواق وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي ودعم المنشآت الاقتصادية المتضررة، إلى جانب توفير فرص عمل واسعة النطاق للفلسطينيين.

دعم 20 ألف منشأة وتوفير 100 ألف فرصة عمل

بحسب ما أُعلن خلال حفل إطلاق البرنامج، فإن مبادرة “إعمار” تستهدف دعم ما يصل إلى 20 ألف منشأة متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة في مختلف القطاعات الاقتصادية، مع المساهمة في توفير ما يصل إلى 100 ألف فرصة عمل خلال مراحل تنفيذ البرنامج.

ويعتمد البرنامج على نهج تدريجي يبدأ بمرحلة التعافي المبكر، ثم ينتقل إلى مراحل أكثر تقدماً تهدف إلى تعزيز الاستثمار وتنشيط النشاط الاقتصادي وتحفيز الإنتاج المحلي، بما يساهم في استعادة دورة الحياة الاقتصادية في القطاع.

ولا يقتصر البرنامج على تقديم الدعم المالي فقط، بل يشمل أيضاً تطوير بيئة الأعمال، وتحسين فرص الوصول إلى التمويل، وتعزيز قدرة المنشآت الاقتصادية على العودة إلى الإنتاج والعمل بشكل مستدام.

منصة متكاملة للتعافي الاقتصادي

يمثل برنامج “إعمار” منصة متكاملة تجمع بين العديد من التدخلات الاقتصادية والتنموية التي تستهدف دعم مختلف القطاعات الحيوية في غزة.

وتشمل هذه التدخلات دعم تعافي المنشآت الاقتصادية، وتنشيط الأسواق المحلية، وتطوير مهارات القوى العاملة، وإحياء القطاع الصناعي، وتعزيز القطاع الزراعي، بالإضافة إلى توفير حلول تمويلية مبتكرة تساعد أصحاب المشاريع على إعادة تشغيل أعمالهم وتوسيع أنشطتهم.

كما يسعى البرنامج إلى تعزيز قدرة القطاع الخاص الفلسطيني على الصمود والتكيف مع التحديات الاقتصادية، من خلال توفير الأدوات والموارد اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي ومستدام.

الانسجام مع أولويات الحكومة الفلسطينية

أكد القائمون على المبادرة أن البرنامج يتوافق بشكل مباشر مع أولويات الحكومة الفلسطينية وخطة التعافي وإعادة الإعمار والتنمية في قطاع غزة، حيث يركز على بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق النمو المستدام.

ويأتي إطلاق البرنامج في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات اقتصادية واسعة النطاق تساهم في معالجة تداعيات الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، وتوفر فرصاً حقيقية للعمل والإنتاج.

التزام أممي بدعم التعافي

وخلال مراسم التوقيع، أكد الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جاكو سيلييرز أن هذه الخطوة تعكس التزاماً مشتركاً بدعم عملية تعافٍ يقودها الفلسطينيون أنفسهم من خلال مؤسساتهم الوطنية.

وأوضح أن برنامج “إعمار” لا يقتصر على إعادة تأهيل البنية التحتية أو توفير الدعم المؤقت، بل يهدف إلى إعادة تنشيط الأسواق والمنشآت الإنتاجية وخلق فرص العمل اللائق، مع تعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية والقطاع الخاص على الصمود أمام التحديات المستقبلية.

وأشار إلى أن نجاح جهود التعافي يعتمد بشكل أساسي على الشراكات الفاعلة والملكية الوطنية الحقيقية للمشاريع التنموية، إضافة إلى الاستثمار في قدرات الشعب الفلسطيني وإمكاناته الاقتصادية.

إعادة تشغيل الأسواق والمنشآت الاقتصادية

من جانبه، أوضح وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور أن البرنامج يمثل خطوة عملية مهمة نحو إعادة تشغيل الأسواق المحلية وإنعاش المنشآت الاقتصادية المتضررة واستعادة قدرات القطاع الخاص.

وأكد أن هذه المبادرة ستسهم في وضع أسس تدريجية لتعافي الاقتصاد الفلسطيني، من خلال تحفيز الأنشطة الاقتصادية وتوفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات

ودعم المشاريع الإنتاجية.

وأضاف أن القطاع الخاص يشكل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وأن دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمثل أولوية في المرحلة المقبلة نظراً لدورها الكبير في توفير فرص العمل وتحريك الاقتصاد المحلي.

القطاع الصناعي في صدارة الأولويات

بدوره، أكد وزير الصناعة عرفات عصفور أن توقيع مذكرة التعاون يمثل خطوة مهمة للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء القاعدة الإنتاجية في قطاع غزة.

وأشار إلى أن تمكين المواطنين من العودة إلى العمل والإنتاج يشكل أساساً مهماً لتعزيز الصمود وتحقيق التنمية المستدامة، موضحاً أن المبادرة تسعى إلى توحيد الجهود الوطنية والدولية وحشد الموارد اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وشدد على أن القطاع الصناعي يجب أن يكون في مقدمة أولويات التعافي وإعادة الإعمار، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على خلق فرص العمل وتعزيز الاعتماد على الذات.

كما لفت إلى أهمية التركيز على الصناعات الغذائية والزراعية والصناعات الإنشائية باعتبارها قطاعات استراتيجية يمكنها تلبية الاحتياجات الملحة خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء.

مواجهة تحديات البطالة

من جهتها، أكدت وزيرة العمل إيناس العطاري أن البطالة لا تزال من أبرز التحديات التي تواجه الفلسطينيين، وأن برنامج “إعمار” يمثل استثماراً استراتيجياً في استعادة سبل العيش وتوفير فرص العمل اللائق.

وأوضحت أن الوزارة واصلت منذ عام 2023 جهودها بالتعاون مع مختلف الشركاء لخلق فرص عمل ضمن رؤية تنموية شاملة تهدف إلى تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي.

وأضافت أن البرنامج الجديد سيساهم في دعم المنشآت الاقتصادية وفتح مسارات أوسع نحو العمل الكريم والحياة الكريمة للفلسطينيين، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتوفير مصادر دخل مستدامة للأسر.

حلول تمويلية واستثمارات جديدة

ويستند البرنامج إلى الخبرة الطويلة التي يمتلكها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجالات التعافي المبكر والصمود الاقتصادي، حيث يركز على الانتقال من تقديم الدعم المؤقت للدخل إلى تنشيط الأسواق وتحفيز النمو الاقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص.

كما يهدف إلى توسيع الوصول إلى التمويل وحلول الدفع الرقمي، وتوفير أدوات مالية تساعد أصحاب المشاريع على استئناف أعمالهم وتطويرها، بالإضافة إلى حشد الاستثمارات المحلية والدولية اللازمة لدعم النمو الاقتصادي المستدام.

تعزيز الصمود والاستقرار الاجتماعي

ولا تقتصر أهداف برنامج “إعمار” على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد لتشمل تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتقوية مقومات الصمود لدى المجتمع الفلسطيني.

فإلى جانب توفير فرص العمل ودعم المشاريع الاقتصادية، يسعى البرنامج إلى استعادة الثقة بالمستقبل وخلق بيئة أكثر استقراراً تسمح للأفراد والأسر بالتخطيط لحياتهم بشكل أفضل.

كما يُتوقع أن يساهم نجاح البرنامج في تقليل معدلات البطالة وتحسين مستويات الدخل وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف مناطق قطاع غزة.

نحو اقتصاد أكثر صموداً

تؤكد مذكرة التفاهم الموقعة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركائه الوطنيين التزام جميع الأطراف بدفع جهود التعافي الاقتصادي قدماً من خلال نهج يستند إلى المؤسسات الفلسطينية والشراكات الفاعلة.

ومع استهداف دعم 20 ألف منشأة اقتصادية والمساهمة في توفير 100 ألف فرصة عمل، يُنظر إلى برنامج “إعمار” باعتباره إحدى أبرز المبادرات الاقتصادية المطروحة حالياً لدعم التعافي وإعادة تنشيط الاقتصاد في قطاع غزة، وفتح آفاق جديدة نحو مستقبل أكثر استقراراً ونمواً واستدامة.