تحركات مصرية مكثفة لإطلاق مؤتمر إعادة إعمار غزة

Donia Meghieb ✅30 نوفمبر 2025آخر تحديث :
تحركات مصرية مكثفة لإطلاق مؤتمر إعادة إعمار غزة

رفح الآن- وكالات

أكدت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة تواصل اتصالاتها الإقليمية والدولية المكثفة لتهيئة الظروف المناسبة لعقد مؤتمر «التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، وهو المؤتمر الذي كان من المقرر تنظيمه نهاية نوفمبر 2025 قبل أن يتم تأجيل موعده. وقال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن مصر تعمل على توفير البيئة السياسية والأمنية اللازمة لضمان أكبر قدر من الفاعلية للمؤتمر، مشيراً إلى أن القاهرة تسعى لأن يشكل هذا الحدث محطة محورية في جهود إعادة بناء القطاع الذي يعاني من دمار واسع.

وأوضح خلاف أن مصر «لا تتوقف عن دعم الأشقاء الفلسطينيين»، سواء في تثبيت وقف إطلاق النار أو في دفع الجهود الدولية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، والتي تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803. وأكد أن مشاورات دقيقة تُجرى حالياً مع عدد من العواصم الإقليمية والدولية من أجل التوصل إلى صيغة توافقية تضمن تنفيذ بنود المرحلة الثانية بما يحقق الاستقرار ويحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيرته الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين في برشلونة، على أن القاهرة «لن تدخر جهداً» في الدفاع عن القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الاستعدادات للمؤتمر الدولي لإعادة الإعمار مستمرة وأن مصر تعمل عن قرب مع الجانب الفلسطيني لضمان النجاح الفعلي لهذه الخطوة.

خلفية التحضيرات العربية والدولية

تأتي هذه الجهود المصرية على خلفية ما أقرته «القمة العربية الطارئة» في القاهرة في مارس الماضي، والتي اعتمدت خطة شاملة لإعمار وتنمية قطاع غزة بمدة تنفيذ تمتد لخمس سنوات وبتكلفة تقديرية تصل إلى 53 مليار دولار. وتهدف الخطة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار دون تهجير السكان، وبما يعيد للقطاع قدرته على العمل والحياة الطبيعية.

وخلال «قمة شرم الشيخ للسلام»، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على أهمية عقد مؤتمر الإعمار، مشيراً إلى ضرورة توحيد الجهود الدولية حتى تكون عملية البناء جزءاً من مسار سياسي شامل يمنع تكرار الدمار الذي شهده القطاع. وقد تعددت المشاركات الدولية الداعمة للمؤتمر، حيث تناولت مصر ملف الإعمار في اتصالاتها مع دول عدة منها بريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والسعودية والعراق.

أسباب التأجيل… واشتراطات دولية

وفيما يتعلق بتأجيل المؤتمر، كشف مصدر مصري مطلع أن استمرار التصعيد الإسرائيلي داخل غزة حال دون عقد المؤتمر في موعده، إذ تشدد العديد من الدول المانحة على ضرورة وجود ضمانات واضحة تمنع تكرار موجات التدمير، وهو ما لا يزال غير متحقق في ظل الوضع الأمني الهش. وأشار المصدر إلى أن بعض القوى الدولية تدرس مقترحات إضافية، من بينها ترتيبات خاصة في مدينة رفح، ضمن رؤية أميركية لتثبيت الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع.

وأكد المصدر أن «مصر دولة كبيرة وقادرة على إنجاز هذه الملفات، لكنها تتحرك وفق التوقيت المناسب وبما يضمن تحقيق مردود حقيقي للأشقاء الفلسطينيين». وأضاف أن الأزمة الحالية ما زالت تلقي بظلالها على عملية إعادة الإعمار، لا سيما بعد الهزة العنيفة التي تعرض لها اتفاق وقف إطلاق النار أواخر نوفمبر، مع وقوع ضحايا في ضربات إسرائيلية رغم الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي بوساطة مصرية – قطرية – أميركية – تركية.

وبينما تتواصل المشاورات حول موعد جديد لعقد مؤتمر الإعمار، تؤكد القاهرة التزامها الثابت تجاه دعم الفلسطينيين والعمل على توفير الظروف الملائمة لإطلاق عملية إعادة إعمار تتسم بالاستدامة وتستجيب للاحتياجات الفعلية على الأرض.