رفح الآن- وكالات
قالت هيئة البث الإسرائيلية «مكان»، صباح اليوم الاثنين، إن الساحة السياسية في إسرائيل تشهد زيارة وصفت بالحساسة للمبعوث الأمريكي إلى المنطقة، إسرائيل توم باراك، في توقيت اعتبرته مصادر دبلوماسية غير عابر، ويعكس نفاد صبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تعثر الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة.
وبحسب الهيئة، من المقرر أن يعقد باراك سلسلة لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، بهدف تقييم مدى استعداد إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية من الخطة المتعلقة بغزة، في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية بهذا الاتجاه.
وتأتي الزيارة في سياق تطورات إقليمية معقدة، لا سيما على الجبهة اللبنانية، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته ضد ما يصفه بالبنى العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على منع تدهور الأوضاع نحو مواجهة إقليمية واسعة.
ومن منظور إسرائيلي، يعكس هذا المشهد ما تصفه بأزمة بنيوية في الدولة اللبنانية، التي تؤكد سيادتها في المحافل الدولية، لكنها تعجز عن فرض سيطرتها الفعلية على التنظيمات المسلحة. وفي هذا الإطار، يحمل المبعوث الأمريكي رسالة مفادها أن ضبط النفس الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر من طرف واحد، وأن واشنطن تنتظر خطوات عملية من بيروت، تشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب والحد من نشاط حزب الله، مقابل استمرار التحذيرات الإسرائيلية من الاكتفاء بالمواقف السياسية دون معالجة التهديدات الأمنية القائمة.
غير أن المحور الأساسي للزيارة، وفق «مكان»، يتمثل في ملف قطاع غزة، ولا سيما مسألة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، التي تهدف إلى استبدال وقف إطلاق النار المؤقت بترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقرارًا. وتشمل الخطة إقامة قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية، تسعى إلى تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس بشكل تدريجي، وبلورة بديل إداري وسلطوي في القطاع.
وفي هذا السياق، تبرز نقطة خلاف رئيسية بين إسرائيل والولايات المتحدة تتعلق بالدور التركي المحتمل، إذ يرى باراك أن إشراك تركيا في قوة الاستقرار أمر ضروري نظرًا لقدراتها العسكرية ونفوذها في غزة، بينما تعتبر إسرائيل ذلك خطًا أحمر، وترى أن أي طرف تربطه علاقات بحماس لا يمكن اعتباره قوة استقرار، محذرة من أن إشراكه قد يقوض جوهر الخطة.
وأشارت مصادر سياسية إلى أن زيارة باراك لا تُعد زيارة بروتوكولية، بل خطوة تمهيدية مباشرة للقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب، حيث يصل المبعوث الأمريكي بمهمة محددة تتمثل في اختبار استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة المقبلة، وتحديد هامش مرونتها، خاصة في ما يتعلق بملف غزة والقوة الدولية.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تمثل الزيارة اختبارًا حساسًا لكيفية الانخراط في مسار سياسي دون المساس بالثوابت الأمنية، فيما تسعى الإدارة الأمريكية إلى حسم ما إذا كان نتنياهو شريكًا يمكن الاعتماد عليه في المرحلة القادمة، أم أنه يفضل الإبقاء على ساحات التوتر مفتوحة، على أن تتضح المؤشرات الأولية خلال هذه الزيارة، وتُحسم الصورة النهائية لاحقًا في واشنطن.










































