رفح الآن- وكالات
كشفت تقارير إسرائيلية، اليوم الجمعة، عن مباحثات أجراها “مجلس السلام” مطلع الأسبوع الجاري بشأن الجداول الزمنية والترتيبات المرتبطة بخطة “اليوم التالي” في قطاع غزة ، في ظل ما قالت إنه قرار أمريكي بالمضي في تنفيذ إعادة إعمار تدريجية في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، رغم عدم نزع سلاح حركة ” حماس “.
جاء ذلك بعد إعلان هيئة البث العبرية، الاثنين، أن الولايات المتحدة سلمت إسرائيل وثيقة تتضمن مطالب تتعلق بقطاع غزة، من بينها المضي في إعادة الإعمار حتى دون نزع سلاح حركة “حماس”.
ووفقا للتقارير الإسرائيلية، من المتوقع أن تنتهي أعمال تجهيز الأراضي والبنية التحتية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بما يسمح بانتقال فلسطينيين إلى مناطق داخل ما يعرف بـ”المنطقة الصفراء” بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها.
وتشير “المنطقة الصفراء” إلى المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، التي قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرا إنها تشكل نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع.
اجتماعات حول “اليوم التالي”
وقالت قناة “إسرائيل 24″، إن “مجلس السلام” عقد مطلع الأسبوع سلسلة اجتماعات في قبرص الرومية بهدف بلورة “خطة شاملة” لمرحلة “اليوم التالي” في قطاع غزة.
وأضافت أن الاجتماعات ضمت أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومستشاري مجلس السلام، والممثل الأعلى للمجلس في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف ، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير .
ونقلت القناة عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن الاجتماعات تجاوزت المناقشات المبدئية، وركزت للمرة الأولى على جداول زمنية محددة، وترتيبات أمنية، وعدد سكان غزة المتوقع انتقالهم إلى مناطق جديدة، فضلا عن شكل الإدارة المستقبلية للقطاع.
وأضافت، نقلا عن مشاركين في الاجتماعات، أن الهدف الذي حظي بإجماع واسع هو المضي قدما في تنفيذ خطة “اليوم التالي”، حتى في حال عدم نزع سلاح حركة “حماس” في المستقبل القريب.
يذكر أن إسرائيل جعلت نزع سلاح “حماس” شرطا أساسيا لأي ترتيبات دائمة في قطاع غزة، معتبرة أن إنهاء حكم الحركة وتجريدها من السلاح يمثلان هدفين رئيسيين للحرب.
ويقصد بمصطلح “اليوم التالي” في قطاع غزة المرحلة التي تلي انتهاء الحرب، بما تشملها من ترتيبات سياسية وأمنية وإدارية وإعادة إعمار.
إعادة إعمار تدريجية
وذكرت القناة الإسرائيلية أنه من المتوقع الانتهاء من تجهيز البنية التحتية خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، بما يسمح بانتقال أولى المجموعات السكانية إلى مناطق داخل “المنطقة الصفراء” خارج سيطرة “حماس”.
وأضافت أنه من المتوقع أن تكون منطقة تل السلطان، غربي مدينة رفح، أول موقع يتم تطويره، حيث من المتوقع نقل عشرات الآلاف من السكان إليها في المرحلة الأولى، على أن تتوسع المجمعات السكنية المؤقتة لاحقا لاستيعاب مئات الآلاف.
وادعت القناة أن الخطة تنص على عدم تنفيذ إعادة إعمار دائمة باستخدام مواد بناء ثقيلة طالما بقيت حركة “حماس” مسلحة، على أن يتم بدلا من ذلك إنشاء وحدات سكنية مؤقتة عالية الجودة، إلى جانب مدارس ومرافق صحية وفرص عمل.
ترتيبات أمنية
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، قالت القناة إن الأمن الداخلي في هذه المناطق ستتولاه قوة شرطة فلسطينية جديدة سيتم تدريبها في مصر، إلى جانب قوة استقرار دولية يتوقع نشرها خلال الأشهر المقبلة.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على ما وصفته بـ”الغلاف الأمني الخارجي”، دون تقديم تفاصيل إضافية، على أن تنسحب قواته من المناطق التي سيقيم فيها السكان المدنيون.
ضغط دولي ورغبة أمريكية
وأشارت القناة إلى أن معايير اختيار السكان الذين سينتقلون إلى المناطق الجديدة، وآليات تطبيق الإجراءات الأمنية، لا تزال غير محسومة.
وأضافت أنه رغم عدم السماح لحركة “حماس” بالعمل داخل هذه المناطق، فإن أسئلة جوهرية لا تزال مطروحة، من بينها كيفية اختيار السكان، وطبيعة التركيبة السكانية للمناطق الجديدة، وآليات منع الحركة من التأثير على عملية الانتقال.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة عن مصادر مطلعة على المحادثات، قولهم إن “القرار بالمضي قدما في المشروع دون انتظار نزع سلاح حماس نابع من ضغط دولي متزايد لتحسين الوضع الإنساني في غزة، وكذلك من رغبة أمريكية في خلق زخم على الأرض، وبدء بناء بديل مدني”.
كما نقلت عن مصدر آخر لم تسمه، قوله إن لإسرائيل “مصلحة استراتيجية” في إخراج المدنيين من المناطق الخاضعة لسيطرة “حماس”، معتبرا أن هذه الخطوة قد تتيح لاحقا تنفيذ عملية عسكرية لنزع سلاح الحركة، إذا استمرت في رفض ذلك طواعية.
ونقلت عن أحد المشاركين في الاجتماعات قوله: “ستكون هناك حاجة إلى تعديلات خلال التنفيذ، لكن الشعور السائد أن العملية بدأت بالفعل، ولا أحد يريد إيقافها”.
تنازل أمريكي
وفي سياق متصل، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الخاصة، إن الإدارة الأمريكية قررت التخلي عن شرط نزع سلاح “حماس” كمتطلب مسبق لإعادة إعمار قطاع غزة.
وأضافت أن نزع سلاح الحركة كان جزءا من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا، والتي شكلت أساسا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، معتبرة أن هذا البند كان يمثل “مفتاح المستقبل”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم عدم تفكيك سلاح “حماس”، قررت الولايات المتحدة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، والمتمثلة في إعادة إعمار تدريجية للمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأضافت أن الخطة تقضي بانسحاب إسرائيل لتحل محلها قوة دولية، وإعادة بناء المدن على مدى زمني يصل إلى عشر سنوات، دون أن تحدد المناطق التي ستشملها العملية.
ولم يصدر أي تعليق من “مجلس السلام” أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة أو حركة حماس بشأن هذه التقارير.
ووفق تقديرات محلية، تسيطر إسرائيل على نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر حركة “حماس” على نحو 30 بالمئة، ويقيم معظم سكان القطاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.
ويتولى “مجلس السلام”، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، فيما تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إدارة شؤون الحياة اليومية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.










































